جمعية ضحايا التعذيب

المواطن اللبناني أحمد مكاوي معتقل في معزل عن العالم بسجن الوثبة الإماراتي

تعرض أحمد مكاوي للاعتقال والتعذيب في مركز احتجاز سري بدولة الإمارات العربية المتحدة، وحُكم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا بعد محاكمة جائرة اخترق فيها كل ضمانات المحاكمة العادلة. أحمد محتجز الآن في الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي ويخشى عليه من التعذيب.

علمت جمعية ضحايا التعذيب في الإمارات أن أحمد مكاوي محتجز في الحبس الانفرادي منذ ثلاثة أشهر. ومنذ 11 أبريل 2019 ، لم يتمكن مكاوي من التواصل مع عائلته، التي أعربت عن مخاوفها بخصوص سلامته وحالته الصحية.

مضت لحد الآن خمس سنوات على اعتقال المواطن اللبناني أحمد علي مكاوي في الإمارات العربية المتحدة. ففي 13 أكتوبر 2014 ، قام رجال بزي مدني من قوات أمن الدولة باقتحام منزل أحمد مكاوي في ساعة متأخرة من الليل وتفتيشه دون تقديم إذن قضائي. ونُقل أحمد  بعد اعتقاله إلى مكان احتجاز سري حيث أبقي عليه في الحبس الانفرادي لمدة سبعة أشهر دون أن يسمح له بالاتصال بأسرته أو الالتقاء بمحام.

ظل مكاوي على مدى سبعة أشهر رهن الاعتقال السري، تعرض خلالها للتعذيب المستمر والمعاملة اللا إنسانية. وقد بلغ جمعية ضحايا التعذيب أن الضحية تعرض للضرب المبرح على الرأس والجسم، كما تعرض للاعتداء الجنسي. تدهورت حالة أحمد الصحية بشكل خطير بسبب التعذيب المنهجي والمعاملة القاسية التي تعرض لها، واستدعت حالته العديد من العمليات الجراحية. تحت شدة التعذيب وسوء المعاملة،  أكره أحمد على توقيع اعترافات مكتوبة دون الاطلاع عليها.

بعد سبعة أشهر من الاحتجاز السري، ظهر أحمد لأول مرة أمام نيابة أمن الدولة. وفي أثناء الجلسة، أبلغ عن تعرضه للتعذيب وإجباره على توقيع الاعترافات المكتوبة. و قام مع ذلك المدعي العام برفض فتح تحقيق، واتهم أحمد بـ “الانتماء إلى جماعة إرهابية”. تم بعدها نقله إلى سجن الوثبة بأبو ظبي حيث يحتجز منذ ذلك الحين.

بعد مرور سنتين ، بدأت محاكمة أحمد مكاوي أمام دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا. وقد تم منعه من الاتصال بمحاميه قبل محاكمته في انتهاك صريح لضمانات المحاكمة العادلة. وفي 4 ديسمبر 2016، بعد سبع جلسات، حكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا على أساس الاعترافات التي انتُزعت تحت وطأة التعذيب.

في 15 سبتمبر 2017 ، أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي قرارا يعتبر فيه احتجاز مكاوي على إثر محاكمة جائرة وجها من أوجه الاحتجاز التعسفي، داعياً إلى إطلاق سراحه دون تأخير. وقد أوضح الفريق العامل عدم وجود أساس قانوني لاحتجاز أحمد و ندد بانتهاك السلطات الإماراتية لضمانات المحاكمة العادلة. وعلى الرغم من  القرار الأممي والمخاوف التي أثارها الفريق العامل بشأن سلامته البدنية والنفسية، لا يزال أحمد مكاوي في رهن الاعتقال.

في 11 أبريل 2019 ، نُقل مكاوي إلى الحبس الانفرادي في زنزانة مظلمة بلا نوافذ. وفي نفس اليوم اتصل أحمد بشقيقته لإبلاغها أن المدعي العام قد رفع قضية جديدة تضمها هي وأحمد ومحاميه. وقد قام الادعاء العام باتهامهم بـ “نشر معلومات كاذبة لإلحاق الضرر بسمعة دولة الإمارات العربية المتحدة.” وتشير هذه التهمة إلى لقاء تلفزيوني تحدثت فيه شقيقته ومحاميه عن  التعذيب الذي تعرض له أحمد على أيدي السلطات الإماراتية. كان هذا آخر اتصال لأحمد ولم تتلق أسرته أي أخبار عنه منذ ذلك الحين.

يتم الآن احتجاز الضحية بمعزل عن العالم الخارجي، خارج نطاق القانون، الأمر الذي يزيد مخاوف عائلته التي تخشى تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة. بدورها، تعرب جمعية ضحايا التعذيب في الإمارات عن قلقها الشديد حيال سلامة أحمد الجسدية، نظرا لحالته الصحية الحساسة، إذ لا يزال يعاني من آثار التعذيب حتى هذا اليوم.

على الرغم من مصادقتها على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في عام 2012 ، تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة في انتهاك أحكام الاتفاقية وتستخدم التعذيب بشكل منهجي كأداة للقمع، بينما تمنح الحصانة الكاملة للجناة. وقد قامت غابرييلا كناول، المقررة الخاصة السابقة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، بلفت الانتباه إلى هذه القضية خلال زيارتها إلى الإمارات، مؤكدةً “عدم إجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم التعذيب”.

إن جمعية ضحايا التعذيب في الإمارات تناشد المجتمع الدولي، حث السلطات الإماراتية على الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، و وضع حد لاحتجاز أحمد مكاوي دون تأخير.

وتدعو المنظمة دولة الإمارات للسماح لأحمد مكاوي بالاتصال بعائلته ومحاميه على الفور، وفتح تحقيق فوري ونزيه في  ادعاءات التعذيب، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت بحق  الضحية.

أضف تعليقا