جمعية ضحايا التعذيب

ناجي حمدان

“اعتُقِلت في 26 أغسطس/آب 2008 من قبل ضباط أمن الدولة بينما كنت في استراحة الغداء. تلقيت مكالمة على هاتفي الخلوي تقول أن سيارتي المركونة صدمتها سيارةٌ أخرى ويجدر بي النزول لتفحّصِها.

عندما نزلت إلى السيارة ، فوجئت برجال بملابس بيضاء قد أحاطوا بي . فقام أحدهم بتقييد معصمي الأيمن إلى معصمه وأخبرني أنهم يريدون تفتيش منزلي. عندما سألت عما يجري ، لم أتلق أي إجابة. قاموا فقط بدفعي للأعلى وتفتيش شقتي ، فصادروا جميع أجهزتي الإلكترونية. ثم أحضروني إلى سيارة دفع رباعية سوداء ، وقد عصبوا عينيّ ، وأخذوني إلى المرآب الذي كنت أديره حينها لتفتيشه مثل شقتي.

لم يعثروا على شيء ، فأعادوني إلى سيارة الدفع الرباعي. قادوا بي لحوالي ساعة ونصف . لم أكن أعرف إلى أين نحن ذاهبون ، وكنت مرتعباً تماماً. عندما وصلنا إلى الموقع (في وقت لاحق علمت أنني محتجز من قبل أمن دولة أبو ظبي ، برئاسة السيد هزاع بن زايد آل نهيان) ، رأيت من خلال الجزء السفلي للعصبة التي تغطي عينيّ بعضَ الرجال بالزي الرسمي. أخذوني إلى زنزانة صغيرة فيها فراش رقيق على الأرض وبطانية ووسادة. كان ضوء الزنزانة شديد السطوع ، مثل فلاش الكاميرا في عيني طوال الوقت.

لم أكن أغادر تلك الزنزانة إلا حين يأخذونني إلى الحمام أو إلى التحقيق، ودائماً معصوب العينين ومقيّد اليدين.لم أكن أعرف ما إذا كان الوقتُ نهاراً أو ليلاً.

خلال فترة احتجازي ، تعرّضتُ لأعمال تعذيب خطيرة. في اليوم الأول ، بدأت التحقيقات. أخبروني أنهم يعرفون كل شيء عني وعليّ أن أخبرهم بكل شيء. لم أكن أعرف ما الذي يتحدثون عنه. ركلني أحد وكلاء التحقيق في ركبتي وقال لي عليّ أن أعترف بكل شيء. لم أعرف كيف أجيب, واستمروا في ضربي. ثم بعدها ، عندما عدت إلى زنزانتي ، وجدتها فارغة تمامًا. كان مكيف الهواء على درجة التبريد القصوى ، فبقيت كل الوقت في زاوية الغرفة أحاول أن أحتفظ ببعض الدفء. في تلك الليلة لم أستطِع النوم.

في اليوم الثاني أجلسوني على كرسي كهربائي وربطوا معصمي به. لم يُشَغِّلوه ، لكنني كنت أجلس عليه في وضعية غير مريحة ومؤلمة جدًا. لم أستطع أن أشعر بقدمي لأن دورتي الدموية توقفت تماماً. بدؤوا بضرب رأسي وضربي وتهديدي. توسلت إليهم أن يتوقفوا لكنهم استمروا ، ففقدت وعيي. لم أستيقظ حتى وقت لاحق حين شعرت أن أحدهم يصفع وجهي ويصب عليّ الماء.

بعد بضع ساعات ، كنتُ أجرّ قدميّ على الأرض بينما كان يحملني رجلان إلى عيادة السجن. فحصني الطبيب وقال أن كل شيء على ما يرام. ثم اصطحبوني مرة أخرى إلى زنزانتي على الرغم من آثار التعذيب الواضحة على جسدي.

عندما كانوا يستجوبوني ، كنت دائماً أجيب بكل ما أعلم ، لكنهم استمروا في ضربي. وفي إحدى الليالي ، أثناء التحقيق معي ، أخبروني أنه يجب أن أعترف أنني متورط مع القاعدة ثم حماس. لقد أنكرت ذلك تماماً لأنني لست إرهابياً ولم أكن أبداً. لم أكن أفهم لماذا يريدون مني الاعتراف بذلك ولم أكن لأعرف السبب الحقيقي للاعتقال.

استمرت هذه المعاملة في التصاعد يوماً بعد يوم. تعرضت للضرب على باطن قدمي وجلس رجلٌ ضخم على ظهري وضغط بركبتيه مباشرة على عمودي الفقري ، ونتيجة لذلك لا يزال لديّ فقرتين متضررتين حتى اليوم. لقد رُكِلت في معدتي وضُربت على رأسي ورقبتي – فقدت الوعي عدة مرات تحت التعذيب. هدّدوا باغتصابي بعصا وإحضار زوجتي والقيام بأشياء لها أمام عيني. كسروا أنفي ، ووصلت لدرجة كان ظهري فيها غير قادر على الحركة عدة أيام. حُرمت من النوم واستجوبت أحيانًا لمدة 16 ساعة متواصلة أو أكثر. لقد وافقتُ أخيراً – لإيقاف الألم – أن أعترف بكل ما يريدونه ووقّعت على أوراق لم يُسمح لي بقراءتها مسبقاً ، ولم يسمح لي بمعرفة المعلومات التي احتوتها.

في 26 نوفمبر / تشرين الثاني 2008 ، تم نقلي إلى سجن الوثبة – برئاسة السيد علي الخيال – في أبو ظبي ، وهي مقبرة للناس الأحياء. في 20 يوليو/أيلول تم تقديمي لأول مرة أمام المحكمة. لم يكن هناك اجراءات قانونية. أمرتنا المحكمة باختيار محامينا من القائمة التي قدّموها هم . في أكتوبر/ تشرين الأول 2009 ، صدر حكم محكمة أمن الدولة وتم الحكم عليّ بالسجن لمدة ثمانية عشر شهراً دون أن أعرف على أي أساس كان هذا القرار. لا يوجد استئناف في هذه المحكمة. بعد تسعة أيام من صدور الحكم تم ترحيلي إلى لبنان.

تم توقيفي دون أي أمر ودون تبليغي ما هي التهم المُوَجَّهة إليّ كما تمّ احتجازي في مكان مجهول لمدة ثلاثة أشهر دون إمكانية التوصّل إلى العالم الخارجي, متعرِّضاً للتعذيب. لقد عشت كابوساً ما زلتُ لا أستطيع تصديقه. واليوم ، ما زلت متأثرًا بهذا الاعتقال وما زلت أعاني جسدياً ونفسياً. لم تكن تعرف عائلتي مكاني، وكنت مرعوبًا حقًا. ما زلت لا أصدق ما حدث لي في الإمارات!