جمعية ضحايا التعذيب

الأمم المتحدة تضع الإمارات في دائرة الاتهام

خلال الآونة الأخيرة، أصدرت الأمم المتحدة تقريرا أدانت فيه الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان داخل دولة الإمارات العربية المتحدة. وبناء على ذلك، وضعت الأمم المتحدة الإمارات على القائمة السوداء الخاصة بالبلدان التي لا تحترم حقوق الإنسان. وقد أعربت المنظمة عن مخاوفها إزاء التجاوزات التي تقوم بها الإمارات، من خلال إصرارها على ممارسة التعذيب في حق السجناء حتى تجبرهم على الاعتراف بالتهم الموجهة لهم. وفي الوقت ذاته، يتعرض العمال الأجانب إلى معاملة سيئة من قبل السلطات الإماراتية، بالإضافة إلى الاضطهاد الذي تتعرض له المرأة في البلاد.

في هذا الإطار، سلّطت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الضوء على الاضطهاد والقمع المُمارس داخل الإمارات، خاصة فيما يتعلق بحرية التعبير عن الرأي. إلى جانب ذلك، يعتبر الجهاز القضائي  الإماراتي غير مستقل، ويعزى ذلك إلى تدخل السلطات فيه. ووفقا لما جاء في التقرير الصادر عن مركز الإمارات لحقوق الإنسان ومقره لندن، تمارس السلطات الإماراتية كافة أشكال التعذيب، إلى جانب الاختفاء القسري للمعتقلين السياسيين، والاعتقال التعسفي، فضلا عن أن المحاكمات تفتقر إلى الإجراءات القانونية السليمة.

والجدير بالذكر أن السلطات الإماراتية تعتقل كل من ينتقد الحكومة أو يعبر عن رأي سياسي مناهض لها، بتهمة الإرهاب. كما أنها تمارس التعذيب بكافة أشكاله، في حق سجناء الرأي، ومن ثم تقوم بنقلهم إلى سجون سرية. وقد كشف التقرير الأممي عن توظيف الإمارات للتعذيب كوسيلة لإجبار السجناء السياسيين على الاعتراف بالتهم التي وُجهت لهم. علاوة على ذلك، تمنع أبوظبي المعتقلين من التمتع بالرعاية الصحية اللازمة.

تجدر الإشارة إلى أن الإمارات اعتقلت الناشط الحقوقي، أحمد منصور، بتهمة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الأخبار الكاذبة وخطابات الكراهية، وتأجيج الصراع الطائفي على هذه المواقع. وفي الوقت الراهن، يقبع أحمد منصور داخل الحبس الانفرادي دون إمكانية التمتع بخدمات محام للدفاع عنه، كما منعت السلطات عنه الزيارة. من جانبها، طالبت الأمم المتحدة الإمارات بالإفراج عن هذا الناشط.

في الواقع، تضم السجون الإماراتية الكثير من النشطاء السياسيين، على غرار أسامة النجار والصحفي الأردني، تيسير النجار، والأكاديمي، ناصر بن غيث. وعلى إثر صدور التقرير الأممي، احتج العديد من النشطاء أمام سفارة الإمارات العربية المتحدة في لندن، مطالبين بالإفراج عن النشطاء السياسيين، المناهضين لسياسة الإمارات، وذلك دون شروط مسبقة.

في السياق ذاته، كشف التقرير عن الاضطهاد الذي تتعرض له المرأة في الإمارات، حيث تُمنع من قبل السلطات من التنقل بحرية، كما لا يمكنها مزاولة أية وظيفة دون الحصول على موافقة زوجها. وحيال هذا الشأن، طالبت الأمم المتحدة الإمارات بالنهوض بوضعية المرأة، والقضاء على التمييز بين المرأة والرجل من خلال ضمان المساواة بين الجنسين، وفسح المجال للمرأة لاختيار عملها بكل حرية.

من جهة أخرى، دعت الأمم المتحدة الإمارات إلى إلغاء نظام الكفالة للعمال الأجانب، نظرا لأنه يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان. ووفقا لهذا النظام، لا يستطيع العمال الأجانب السفر أو تغيير مجال العمل دون موافقة الكفيل. كما كشف التقرير عن تجاوزات أخرى تحدث في الإمارات في حق العمال الأجانب، من قبيل ممارسة العنف ومصادرة جوازات السفر وعدم سداد الأجور والدفع مقابل ساعات العمل الإضافية. كما تناول التقرير قضية الاتجار بالأطفال، الذين يتم استغلالهم جنسيا وإجبارهم على التسول، ومن ثم يتم ترحيلهم إلى وجهات مجهولة.

https://www.noonpost.com/content/22295