جمعية ضحايا التعذيب

البرلمان الأوروبي يطالب بإطلاق سراح أحمد منصور وكل سجناء الرأي المعتقلين في الإمارات

في 4 أكتوبر 2018، اعتمد البرلمان الأوروبي قرارًا يطالب فيه بالإفراج الفوري عن الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور، الذي صدر ضده في مارس 2018 حكم بالسجن لمدة 10 سنوات بتهم ترتبط مباشرة بحقه في حرية الرأي والتعبير.

ألقي القبض على أحمد منصور في 20 مارس 2017 بزعم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي “معلومات خاطئة” و “أخبار كاذبة” “للتحريض على الفتنة الطائفية والكراهية” و “الإضرار بسمعة الدولة”.

كان أحمد منصور حين اعتقاله، آخر مدافع عن حقوق الإنسان ينشط داخل دولة الإمارات العربية المتحدة. ونتيجة لعمله تعرض طيلة سنوات للمضايقات من قبل السلطات شملت الاعتداءات الجسدية والتهديد بالقتل والمراقبة ومصادرة جواز سفره. كما أمضى ثمانية أشهر في السجن بعد اعتقاله سنة 2011 بتهمة “إهانة رئيس الدولة علانية”.

وأعرب قرار البرلمان الأوروبي عن قلقه مشيرا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت استفحال “الاعتداءات على أعضاء المجتمع المدني في الإمارات، بهدف إسكات واحتجاز ومضايقة نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين وغيرهم”.

ودعا قرار الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق سراح منصور وإلغاء الحكم الصادر في حقه، واعتبره “انتهاكا غير مقبول لحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، وانتهاكا ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة ككل”، وهو ما جاء أيضا في بيان أصدره عدد من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في يونيو 2018. ودعا البرلمانيون الأوروبيون إلى إطلاق سراح جميع سجناء الرأي في الإمارات بمن فيهم أسامة النجار وناصر بن غيث ومحمد الركن.

استندت الاتهامات الموجهة إلى أحمد منصور إلى قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية الإماراتي لعام 2012، وهو تشريع قمعي تستخدمه السلطات لمعاقبة الأفراد الذين ينتقدون حكام البلاد. وأعرب البرلمانيون عن قلقهم من تزايد اعتماد الإمارات على هذا القانون لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان وتقييد حرية التعبير على الإنترنت.

وعلاوة على ذلك، أدان القرار عدم احترام الإجراءات القانونية خلال القبض على أحمد منصور واحتجازه إضافة إلى الانتهاكات التي طالت حقوقه وحرياته الأساسية. ولا زال محتجزاً رهن الاعتقال السري الذي قد يرقى إلى الاختفاء القسري. وقد عانى أيضا من الحبس الانفرادي، وحرم من حقه في تعيين محامٍ مستقل من اختياره. وأدين في أعقاب ما وصفه البرلمانيون بأنه “محاكمة جائرة للغاية”.

دعا القرار إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن أحمد منصور، وتناول في نفس الآن بشكل أوسع حالة حقوق الإنسان في الإمارات، ودعا السلطات إلى احترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. كما حث القرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى أخذ سجل الإمارات الحقوقي في الاعتبار في علاقاتها معها. وأدان القرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي تصدر تكنولوجيا مراقبة الإنترنت إلى الدول “سجلات رهيبة في مجال حقوق الإنسان”، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة.

قام عدد من البرلمانيين بتسليط الضوء على مسألة التجارة عند تقديم القرار إلى البرلمان في 4 أكتوبر. وأعربت الفرنسية كريستين ماري فيرجيا عضوة البرلمان الأوروبي – عن قلقها كون كل من فرنسا وألمانيا تصدران برامج التجسس إلى الإمارات، وكون فرنسا هي أيضا واحدة من الموردين الرئيسيين للأسلحة إلى الإمارات. أما النائب الأسباني ميجيل أوربان كريسبو فنبه إلى أن القمع الذي تمارسه الإمارات ما كان ليكون دون المعدات التي قدمتها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ودعا إلى فرض حظرعنها في سياق مشاركتها في الصراع في اليمن.

أبرز أعضاء البرلمان الأوروبي الحاجة إلى “فرض حظر على نطاق الاتحاد الأوروبي على تصدير وبيع وصيانة أي شكل من أشكال المعدات الأمنية إلى الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك تكنولوجيا مراقبة الإنترنت، والتي يمكن استخدامها للقمع الداخلي”

أشار القرار إلى أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي وبلدان الخليج أمر حيوي، لكنه نبه إلى أنه “لا ينبغي أن يركز فقط على القضايا الأمنية والتجارية بل يجب أن يشمل أيضاً احترام حقوق الإنسان باعتباره موضوعًا حاسمًا في أي حوار”.

ودعا البرلمانيون الممثلة السامية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيديريكا موغيريني ، وكذلك المؤسسات الأوروبية الأخرى إلى “وضع حقوق الإنسان في مركز علاقاتها مع جميع الدول، وبشكل خاص مع الإمارات العربية المتحدة بالنظر إلى الانتهاكات العديدة لحقوق الإنسان. وجعل احترام نشطاء حقوق الإنسان” شرطا مسبقا لأي تطور آخر في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة”.

اعتمد القرار في 4 أكتوبر 2018 بـ 322 صوتا بينما عارضه 220 برلمانيا وامتنع 56 عن التصويت.

رابط المصدر:

https://www.alkarama.org/ar/articles/albrlman-alawrwby-ytalb-batlaq-srah-ahmd-mnswr-wkl-sjna-alray-almtqlyn-fy-alamarat